تعزيز خدمات قطاع المياه في العراق: تعرف على حيدر، رمز العزيمة والعمل الجاد

24 مارس 2025
A man in a blue work uniform and bucket hat stands next to machinery, smiling.

هذه القصة هي قصة طموح وأمل برغم الظروف القاسية التي يواجهها ويعاني منها بطل القصة. تعرف معنا على حيدر فنر، 32 عاماً، خريج دبلوم تكنولوجيا، أحد الابطال الذين يعملون في تشغيل مشروع ماء الدجيل في جنوب محافظة صلاح الدين، موظف حكومي يعاني من شلل الأطفال في قدمه اليمنى، ورغم كل التحديات والصعوبات، استطاع حيدر أن يجد العزاء والغاية في مهمته في ايصال الماء إلى أهالي مدينته.  

" لم تكن الامور سهله وخصوصا مع وضعي الصحي واصابتي بشلل الاطفال في الجهة اليمنى، لكن ذلك لم يمنعني من متابعة حلمي والاستمرار في طموحي نحو مستقبل أفضل لي ولمدينتي" 

 

تحديات العمل واصرار حيدر 

وُلد حيدر عام 1993، اصيب بشلل الأطفال في مرحله مبكرة من عمره، لكن ذلك لم يمنعه من متابعة حلمه، حيث تم تعيين حيدر في مشروع المياه كمشغل مضخة، ورغم أن هذه المهنة تتطلب بنية جسدية قوية ومهارات فنية عالية، إلا أنه أثبت أن العزيمة والإرادة أقوى من أي تحدٍ. اكتسب حيدر شهرته في مدينته حيث تعتبر قصته فريدة من نوعها، يعمل حيدر بجد لتسهيل إيصال الماء إلى أهالي مدينته، على الرغم من إعاقته، كما وحصد حيدر على العديد من كتب الشكر والتقدير والتكريمات لعمله المتميز على مر السنين من عدة دوائر حكومية لتفانيه في عمله. 

 

A technician inspecting machinery in a workshop, focused on a metal component.

 

التدريب برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 

استطاع حيدر ان يحضر تدريباً مع زملائه برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتعلق بتشغيل محطات المياه، حيث يعتبر هذا التدريب مهماً جداً لعمله.  

حيث أضاف: "أنا سعيد جداً بحضور هذا التدريب لأنه من صميم عملي في المشروع".  

لقد كان هذا التدريب الأول له مع البرنامج، ويسترسل حيدر متحدثاً حول التدريب "كان بالغ الأهمية ومفيداً بالنسبة لي لأنه يتكون من جزئين، الأول نظري والثاني عملي يتم تطبيقه ميدانياً". 

خلال التدريب، تم اصطحاب حيدر وزملائه إلى محطة المياه وذلك للتدريب على الجزء العملي من تدريبهم، وعلى الرغم من كونه من ذوي الإعاقة، إلا أنه كان المتدرب الأكثر نشاطاً والأكثر فهماً لمواد التدريب، وأضاف حيدر: "لا يوجد شيء أكثر إلهاماً من التواجد في تدريب يتناول صميم عملي في المشروع". 

كما ويستذكر حيدر فتره داعش وكيف ان الاهالي كانوا يحصلون على الماء مباشره من نهر الاسحاقي، حيث كان الماء شحيحاَ في تلك الفترة ولم تكن المضحات متوفرة بتقنيه عالية وكذلك الكهرباء كما ان المياه كانت غير معقمه وذلك بسبب توقف تزويد المركز بمواد تنقيه وتحليه الماء.

 

Worker in a blue uniform adjusting a valve on industrial machinery.

 

يقول حيدر: " لقد شعرت بحزن شديد لرؤية الدمار الذي لحق بجميع مناطقنا، لكنني كنت أعلم أن علينا إعادة البناء وزيادة التنمية، ليس فقط لأنفسنا، ولكن للمجتمع ككل، أنا وعائلتي اليوم فخورين جداً بما أفعله لمساعدة الناس هنا، حين نرى كيف ان الحصول على الماء أصبح أسهل كما ان الزراعة قد عادت للازدهار بما فيها من تنوع لإنتاج المحاصيل الزراعية كالبرتقال والرمان والعنب والخضروات والطماطم وغيرها العديد من المحاصيل". 

"أشعر بتقدير كبير من قبل البرنامج لترشيحي للتدريب. أنا ممتن للغاية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإتاحة هذه الفرصة لصقل مهاراتي وقدراتي ورؤية تأثيرنا الإيجابي في المجتمع".  

كما أكد حيدر "هنالك حاجة لمزيد من التدريب في مجالات تقنية متنوعة، خصوصاً مع توسع المشاريع وتطورها في مجال التكنولوجيا". 

وعلى الرغم من التحديات ونقص المعدات والكوادر في مكان العمل، يؤدي حيدر واجباته في محطة الماء بكفاءة ودقة. بالنسبة له، أضاف التدريب العديد من المفاهيم والمهارات، حيث كانت مواد التدريب مفيدة ومركّزة جداً. 

 حيدر هو مثال حي على أن الإرادة والتحدي يمكن أن يفتح أبواب النجاح أمام أي شخص، بغض النظر عن التحديات التي يواجهها.

 

حول التدريب

أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تدريباً لبناء القدرات في مختلف القطاعات في الخمس محافظات المحرره، وذلك بفضل الدعم السخي من الحكومة الألمانية من خلال برنامج إعادة الاستقرار، حيث تعمل هذه الدورات التدريبية على ضمان استدامة أعمال إعادة التأهيل التي قام بها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال تزويد الموظفين التقنيين بالمهارات اللازمة لتشغيل وصيانة المعدات المعاد تأهيلها بنجاح من خلال برنامج إعادة الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم إعادة الإعمار في قطاع المياه. من خلال تنمية هذه القدرات، أصبح الموظفون مثل حيدر اكثر الماماً بأساليب التركيب والصيانة الحديثة، ودعم تقديم خدمات المحافظة للازدهار.