تضافر جهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة الإيطالية ووزارة الطاقة والمياه في لبنان لضمان استدامة عمل محطة معالجة مياه الصرف الصحي في زحلة

10 نوفمبر 2023


بيروت، 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 -  قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع السفارة الإيطالية في لبنان ووزارة الطاقة والمياه، وبتمويل من الحكومة الإيطالية من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS)، بتنفيذ مبادرة بالغة الأهمية لتشغيل وصيانة محطة معالجة مياه الصرف الصحي في زحلة. وفي عام 2022 خصصت الحكومة الايطالية منحة قدرها 4 ملايين يورو لضمان تشغيل وصيانة المحطة لمدة عامين.

واستجابة للأزمة الاقتصادية التي يواجهها لبنان منذ عام 2019، وتدهور قدرة القطاع العام على إدارة وتشغيل الخدمات العامة، تضافرت جهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الطاقة والمياه والحكومة الإيطالية لتأمين تمويل طارئ لفترة محدودة من أجل ضمان تشغيل المحطة، مما يوفير الوقت للحكومة لوضع خطة مستدامة لهذه المحطة.
    
يهدف هذا المشروع إلى الحؤول دون توقف المحطة عن العمل تجنبًا للعواقب المحتملة، بما في ذلك التلوث البيئي الذي يطال الأراضي ومصادر المياه – ولا سيما نهر الليطاني، مما قد يحدث عواقب وخيمة في قطاع الزراعة الذي يشكل مصدر دخل حيوي للكثيرين في البقاع – كما يهدف إلى منع إلحاق الأضرار التقنية في المحطة نفسها.

تم إنشاء محطة معالجة مياه الصرف الصحي في زحلة وبدأ تشغيلها في تشرين الأول/أكتوبر 2017 من خلال قرض ميسّر قدره 22 مليون يورو مقدم من الحكومة الإيطالية، ومن خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، إلى الحكومة اللبنانية. ومنذ ذلك الوقت، عالجت المحطة حوالي 39 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي. وبموجب الاتفاقية القائمة حاليًا من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قامت المحطة منذ أيلول/سبتمبر 2022 بمعالجة حوالي 7 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي. وتعتبر هذه المحطة المنشأة الوحيدة العاملة التي تتبع نظام المعالجة على الثلاثة مراحل (Tertiary treatment)في لبنان. وأثبت هذا النظام فعاليته البالغة في معالجة مياه الصرف الصحي الواردة، كما عالج مياه الصرف الصحي الملوثة بالكوليرا. بالإضافة إلى ذلك، تساهم المحطة في تعزيز تدفق المياه النظيفة إلى نهر الليطاني وخفض معدلات التلوث فيه.

في هذا الإطار صرح وزير الطاقة والمياه وليد فياض: "ان استدامة التشغيل والصيانة مختلف محطات معالجة مياه الصرف الصحي في لبنان هي أولوية بالنسبة لوزارة الطاقة والمياه. وبناء على ذلك، قامت الوزارة بالتنسيق الوثيق مع مختلف الشركاء والجهات المانحة لضمان استمرار تشغيل وصيانة هذه المحطات . وعلى المستوى الاستراتيجي، لا يمكن تحقيق استدامة التشغيل والصيانة إلا من خلال تأمين الموارد المالية وذلك عن طريق إشراك المواطنين في دفع رسوم المياه وتسجيل منازلهم ضمن نظام شبكات الدولة للمياه. بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي الحالي، قامت الوزارة  بوضع مشاريع جديدة لقطاع الصرف الصحي من جهة، وتسعى إلى إقامة المزيد من التعاون مع الوزارات الأخرى لمعالجة وإدارة مياه الصرف الصحي غير المنزلية".

وفي نفس الإطار، صرحت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان ميلاني هاونشتاين: "لا يسعني إلا أن أؤكد على الحاجة إلى الإدارة الفعالة لقطاع مياه الصرف الصحي. ومن الضروري حماية بيئتنا وضمان ظروف معيشية صحية للمناطق المجاورة. خلال العام الماضي، نجحت هذه المحطة في معالجة أكثر من 7 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي لمنع التلوث المحتمل للمياه الجوفية والأنهار مثل الليطاني والبردوني. وكانت هذه الاستجابة لتداعيات الازمة الاقتصادية بما يخص قطاع الصرف الصحي بمثابة مبادرة نموذجبة يمكن أن تمهد الطريق لتكرارها في المستقبل  عند الحاجة، أما اذا فشلت قد تثني الجهات المانحة المحتملة عن تقديم المساهمات المالية لهاذا النوع من المشاريع من جهة وقد يفرض أيضًا أعباءً على الصحة العامة وعلى استدامة القطاع الزراعي، مما يؤثر على الأمن الغذائي الوطني".

يشكل هذا المشروع جزءاً من البرنامج الإيطالي الشامل للتعاون في قطاع المياه والصرف الصحي في لبنان والذي تتجاوز قيمته 180 مليون يورو. وتشمل المشاريع تطوير شبكات لمياه الشفة ومياه الصرف الصحي، بما في ذلك بناء وتشغيل وإدارة محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وكذلك تقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات إلى الحكومة اللبنانية.

وفي السياق عينه، أعلنت مديرة مكتب الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي اليساندرا بييرماتي: "منذ بداية المشروع، قدمت الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي في بيروت المساعدة التقنية إلى المؤسسات اللبنانية المعنية. ويشمل هذا الدعم تنفيذ هذا المشروع وتشغيله وصيانته واستدامته من أجل ضمان تحقيق نتائج إيجابية".

كما صرحت سفيرة إيطاليا السيدة نيكوليتا بومباردييري قائلة: "لقد استثمرت إيطاليا في هذا المشروع لأننا ندرك أهميته البالغة في تحقيق رفاهية المجتمعات المحلية. إن حماية الصحة والبيئة شرط أساسي لبلوغ مجتمع منتج، وينطبق ذلك بشكل خاص على منطقة تعتبر فيها الزراعة المستدامة محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي. لذلك ان الحفاظ على عمل هذه المحطة في الظروف الراهنة هو أولوية، وأنا فخورة بالاستثمار الإضافي الذي قامت به إيطاليا. والان من المهم أن نعمل معاً  في سبيل بلوغ استراتيجية مستدامة كي تتمكن المؤسسات اللبنانية من تحقيق الملكية الكاملة للمحطة، تماشياً مع الإصلاح الشامل لقطاع المياه الذي يعمل عليه لبنان. وعُقد الاجتماع اليوم لهذه الغاية بالتحديد: التأكد من أن جميع الجهات المعنية تتحمل مسؤولياتها، وستستمر المحطة في العمل عندما تصل المنحة الإيطالية إلى نهايتها في الصيف المقبل".

ولكن المحطة تواجه تحديات كبيرة للحفاظ على استدامة تشغيلها  ما بعد فترة التمويل الحالية. وتتراوح هذه التحديات بين التحديات التقنية، مثل التعامل مع الصرف الصحي غير المطابقة للمواصفات وعدم انتظام تزويد الطاقة الكهربائية، والتحديات الإدارية والتشريعية اللازمة لمواجهة الأزمة المالية في لبنان.

من الناحية التقنية، تتلقى المحطة مياه صرف صحي صناعي غير شرعية والذي لا ينبغي خلطه بمياه الصرف الصحي المنزلي، في حين ينبغي أن تتلقى المحطة فقط مياه الصرف الصحي المنزلي. ان المحطة أيضاً بحاجة الى مصدراً منتظماً للطاقة الكهربائية والى خطة وطنية لإدارة الحمأة. ولمواجهة هذه المسائل في الوقت الراهن، يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركة BUTEC المشغلة للمحطة بالتعاون مع الجهات المعنية المحلية لتنظيم نوعية الصرف الصحي في الشبكة والقيام بأعمال صيانة الشبكة من جهة، بينما يهدف التعاون مع الحكومة الإيطالية ووزارة الطاقة والمياه وشركاء مثل البنك الدولي إلى تعزيز تزويد الطاقة الكهربائية وبناء نظام لتجفيف الحمأة من جهة أخرى.

على المستوى الإداري، تدرس وزارة الطاقة والمياه إعادة الهيكلة المالية لدعم التشغيل المستدام في فترة ما بعد التمويل، بما في ذلك تعيين مدير لمؤسسة مياه البقاع ووضع نظام التعريفة بالدولار. بالإضافة إلى ذلك، يجري النظر حالياً في آليات التعاون مع البلديات لتحسين تحصيل التعريفات وإطلاق حملات للتوعية العامة بشأن أهمية الاشتراك ودفع الفواتير.

في إطار جهودهما المستمرة لدعم أهداف التنمية المستدامة في لبنان، تتعاون السفارة الإيطالية والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمساعدة المجتمعات اللبنانية على التغلب على التحديات التي تواجهها حالياً. ويتم ذلك من خلال تطوير البنى التحتية في مختلف القطاعات، كما هو الحال في إدارة مياه الصرف الصحي.

يساهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع إدارة المياه ومياه الصرف الصحي منذ ما يزيد على عقد بميزانية إجمالية قدرها حوالي 70 مليون دولار. تشمل المشاريع تطوير قنوات للمياه والري وتطوير تشغيل وصيانة محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وكذلك تقديم الدعم السياساتي والتقني إلى الحكومة اللبنانية.

يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان منذ عام 1986 كشريك في التنمية يدعم التعافي الاقتصادي، بما في ذلك العمل مع البلديات من أجل تقديم الخدمات الأساسية إلى المجتمعات المضيفة، وتعزيز الطاقة النظيفة وإدارة النفايات الصلبة، ودعم الحكم الرشيد وسيادة القانون، وتقديم الدعم للانتخابات، والعمل على تمكين المرأة والشباب.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال:

برنامج الامم المتحدة  - لبنان | رنا مغبغب   | rana.moughabghab@undp.org | +961 3 835 351

________________________________________

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو المنظمة الرائدة التابعة للأمم المتحدة التي تكافح من أجل إنهاء الظلم المتمثل في الفقر وعدم المساواة وتغير المناخ. وبالعمل مع شبكتنا الواسعة من الخبراء والشركاء في 170 بلداً، فإننا نساعد الأمم في بناء حلول متكاملة ودائمة للناس والكوكب.